حضر إيلون ماسك قمة "سلامة الذكاء الاصطناعي" في بريطانيا نهاية الأسبوع الماضي، حيث شدد على خطورة التقدم السريع للذكاء الاصطناعي وإمكانيته لتغيير جذري في الحياة البشرية نحو الأسوأ. ولكن، بعد يومين فقط، أعلن عن إنشاء شركته الجديدة xAI لروبوت دردشة جديد يُدعى "جروك" Grok. يعتمد الروبوت على الذكاء الاصطناعي ويتميز بأقل عدد من حواجز الحماية مقارنة بالمنافسين.
إيلون ماسك يُدّعي أن النموذج الأولي لروبوت (Grok) يتحدى روبوت (ChatGPT)، ويفوق النموذج اللغوي (GPT-3.5) - وهو النموذج الذي يُشغل الإصدار الأولي من ChatGPT - في العديد من المقاييس.
فما روبوت Grok، وماذا يقدم، وكيف ينافس (ChatGPT)؟ .. إليك كل ما تحتاج إلى معرفته:
أولًا؛ ما روبوت Grok؟
روبوت (Grok) يُعد المنتج الأول لشركة (إكس إيه آي) xAI التابعة لماسك، وحاليًا يخضع لاختبار حيث يتم استخدامه من قبل مجموعة محدودة من المستخدمين في الولايات المتحدة فقط.
الروبوت (Grok) يستند على بيانات منصة "إكس"، التي كانت سابقًا "تويتر"، مما يمنحه معرفة أفضل بآخر التطورات مقارنة بروبوتات الدردشة الأخرى التي تعتمد على مجموعات بيانات ثابتة. تم تصميمه للرد على الأسئلة بحد أدنى من الذكاء ولديه طابع متمرد. كما سيجيب على الأسئلة المحيرة التي يرفضها معظم أنظمة الذكاء الاصطناعي الأخرى، وفقًا لإعلان شركة (xAI) على موقعها الإلكتروني.
ثانيًا؛ لماذا سُمى الروبوت باسم Grok؟
تم تقديم كلمة "جروك" لأول مرة في رواية الخيال العلمي "غريب في أرض غريبة" لروبرت هينلين عام 1961، حيث كانت تُفهم بمعنى الفهم الشامل لشيء ما. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت الكلمة جزءًا من اللغة العامية في اللغة الإنجليزية واستُخدمت على نطاق واسع لوصف الفهم العميق والحدسي لشيء ما.
ثالثًا؛ أهم مزايا روبوت Grok:
شركة (xAI) تُفيد أن Grok هو روبوت دردشة يستند إلى الذكاء الاصطناعي، وقد تم تطويره وتدريبه باستخدام رواية "دليل المسافر إلى المجرة"، الرواية الشهيرة للمؤلف البريطاني دوجلاس آدامز. هذا يمنحه حسًا فائقًا للدعابة والسخرية، ومن المتوقع أن يظهر ذلك في ردوده على استفسارات المستخدمين. لذا، تُنصح الشركة المستخدمين بعدم استخدامه إذا كانوا غير معجبين بالفكاهة.
الروبوت Grok تم تطويره باستخدام نموذج لغوي يُدعى Grok-1، الذي يضم 33 مليار مَعلم. تصرّ الشركة على أنها نجحت في تطوير Grok خلال فترة قصيرة نسبيًا تبلغ شهرين، وهي فترة زمنية قصيرة بالنسبة لمعايير الصناعة.
الشركة تؤكد أن الميزة الرئيسية في هذا الروبوت هي القدرة على الوصول الفوري إلى المعلومات والتغريدات المنشورة عبر منصة إكس، مما يمكنه من تقديم إجابات محدثة بشكل مستمر من هذه المنصة. هذه الميزة تعتبر جوهرية تميزه عن النماذج الأخرى، خاصة بعد قيام إيلون ماسك بمنع شركات الذكاء الاصطناعي من استخدام بيانات تويتر في تدريب نماذجها.
رابعًا؛ كيف يختلف Grok عن ChatGPT؟
إيلون ماسك كان سابقًا في مواجهة معروفة مع روبوت الدردشة الشهير (ChatGPT)، الذي كان رائدًا في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي. والآن، يُدعي أن روبوت (Grok) يفوقه، مُؤكدًا أنه عند وجود سؤال محدد توجه إلى الروبوتين، تكون الإجابة الأكثر دقة من (Grok)، الذي يتميز بفهم عميق للحقائق.
الشركة (xAI) المطورة لروبوت Grok تقول إنه تم تدريبه لتقديم الإجابات بأسلوب يشبه سلسلة روايات الخيال العلمي "دليل المسافر إلى المجرة". هذا يعني أنه مصمم للرد بأسلوب يحوي قليلاً من الذكاء ويظهر نزعة متمردة. بالإضافة إلى ذلك، من المفترض أن يُجيب على الأسئلة الفضولية التي يرفضها معظم أنظمة الذكاء الاصطناعي الأخرى.
في المقابل، ChatGPT يتم تدريبه باستخدام الكثير من البيانات النصية المتاحة عبر الإنترنت، ويُنتج نصوصًا تشبه المحادثات البشرية باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تقوم بتحليل هذه البيانات.
خامسًا؛ كيف يمكنك استخدام روبوت Grok؟
يبقى روبوت Grok حاليًا في مرحلة التجربة ومتاح لعدد محدود من المستخدمين في الولايات المتحدة. يُمكنك الانضمام إلى قائمة الانتظار من خلال الرابط المتوفر، شريطة أن تكون مشتركًا في إحدى خطط (X) المدفوعة.
سادسًا؛ ما خطط ماسك مستقبلًا؟
إيلون ماسك ذكر أن الروبوت لا يزال في مرحلة الاختبار، لكن سيتم إطلاقه قريبًا لمشتركي خدمة (إكس بريميوم بلس) +X Premium الذين يدفعون 16 دولارًا شهريًا. ومن بين المزايا المقدمة مثل: الحصول على علامة التوثيق الزرقاء التي كانت مطلوبة سابقًا، وغيرها.
إيلون ماسك عبّر في السابق عن طموحه لتحويل (X) إلى ما هو أبعد من دورها كمنصة تواصل اجتماعي، مع الرغبة في أن تكون تطبيقًا شاملاً، أو ما يطلق عليه (التطبيق الفائق) Super App، على غرار تطبيق (وي شات) WeChat الصيني الذي يستخدمه أكثر من مليار شخص شهريًا. في هذا السياق، يلعب روبوت (Grok) دورًا أساسيًا في تطوير قدرات المنصة.
حاليًا، تعمل شركة (xAI) بشكل مستقل ككيان منفصل عن (X). لكنها أعلنت نيتها للتعاون بشكل وثيق مع (X)، وشركة تسلا للسيارات الكهربائية، وغيرها من الشركات التابعة لإيلون ماسك. من المتوقع أن يؤدي هذا التعاون إلى ابتكارات تتجاوز قدرات الذكاء الاصطناعي الحالية وتقديم تجارب للمستخدمين أكثر جاذبية.
من المتوقع أن تشتد المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي في الأيام القادمة، نظرًا لسجل إيلون ماسك المليء بالمشاريع المبتكرة، وكذلك بسبب ظهور Grok كلاعب جديد في هذا المشهد.


